الخطبة الثانية الحمد لله (..الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد) . وأشهد أن لا إله إلا الله، الملك الحق المبين،و أشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فإنى أحب أن أصارح المسلمين بأمر ينبغى أن يصارحوا به، هذا الأمر أن مستقبلهم يجب أن يصنع فى بلادهم وعلى أرضهم، وبأخلاقهم وكدحهم. إن أخلاق التسول السياسى والاجتماعى التى هيمنت على الأمة العربية من أمد غير بعيد، جعلت أمتنا تنتظر أن يبت فى مستقبلها زعماء البلاد الأخرى، وقد رأيت كثيرين ينتظرون اجتماع زعماء البلاد الأخرى ويتصورون أن ذلك قد يتأثر به مستقبلهم هنا، أو يبت فى أحوالهم وشئونهم. أريد أن أقول: إن. الأمم التى تبنى مستقبلها على التسول لا تصلح للحياة. مستقبل الأمة الإسلامية لا يصنعه إلا المسلمون فى القاهرة ودمشق، فى مكة والمدينة، فى بغداد، وأم درمان، ومراكش ، وكل بلد إسلامي ، وكل عاصمة إسلامية، نحن وحدنا الذين نصوغ مستقبلنا، نحن وحدنا... وما يغيظ فى الأمر كله أن أهل الأرض يذهبون حيث يذهبون بما عندهم من عقائد.. الرجل الشيوعى مافكر قط أن يقول: إنني متنازل عن الشيوعية، أو سأغير بها، أو سأغير تطبيقها فى بلدى. عميد الصليبية فى العالم ما فكر قط فى أن يغير من تدينه، ولا من مسلكه ولا من حركته، ولا من وجهته . ص _ ص 6
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي