كل إنسان ينطلق، يتحرك أو يسكن، وهو صورة لدينه، إلا المسلمون يسلخون دينهم جانبا ويحاولون أن يفكروا، كأنهم جنس آخر بعيد الصلة بالدين. المعركة تدور على مستقبل الإسلام، على قتله على اجتثاث جذوره ! على قبر أمته ! المعركة تدور على هذا !. الحركة الأولى للنصر أن يعرف المسلمون هذه الحقيقة، وأن يتشبثوا بالإسلام، وأن يقولوا سنبقى بديننا وعليه، ونقاتل دونه حتى نلقى الله، هذه هى الخطوة الأولى فى النصر، وهى الخطوة التى نحتاج أن نخطوها الآن. أما أن كل ذى ملة يعتز بملته، والمسلمون وحدهم هم الذين ينكمشون عن عقائدهم، وعن شرائعهم ، وعن مثلهم العالية، فهذا مالا يطاق وما لا يمكن أن يقبل، وما لا يمكن أن يحفظ به مسثقبل، مستقبلنا مرتبط لا بلقاء الصغار والكبار هنا وهناك، بل مرتبط باصطلاحنا مع الله، وعودتنا إلى الإسلام، وتطبيقنا لتعاليمه، وكما قلت: إنني متفائل، وإن لتفاؤلى أسبابا حقيقية لا أوهاما أتخيلها. إن الشباب المؤمن يلقانى فى كل مكان، وهو حريص على مرضاة ربه، يريد أن يؤدى واجبه، إن قوى الإيمان شعرت بخطر داهم يريد الإجهاز عليها، وذلك مما حرك خصائص المقاومة فيها، وجعلها تستيقظ من سباتها، وتستأنف فى ثبات أداء واجبها لارضاء ربها. أيها المؤمنون.. إن الزمن جزء من العلاج ! وربما طال الزمن أو قصر، ولكن المهم أن نثبت وأن نؤدى ما علينا، وإنه لمن دواعى السرور أن هذا المسجد الذى انطلقت منه أشعة الإسلام العلمية فى العصر الأول، إن هذا المسجد الذى مرت به أيام عجاف، كانت الجمعة لا تقام فيه، إن هذا المسجد كان من توفيق الله له أن قيض الله له رجالا يعملون لرد الحياة إليه والإنعاش البنائى فيه، قد تكثر العوائق أو تطول ولكنهم ماضون فى طريقهم، وعندما دخلت ووجدت جبل القمامة الذى يواجه الخطيب بدأ ينقص من أطرافه، وبدأ يتلاشى، وعندما شعرت أن إحدى الشركات ص _ ص 7
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي