يملأ حياتهم بالجديد الذى لابد منه كى يؤدوا ما عليهم لأمتهم. قرأت أن نحو أربعين ألف طالب من شباب الجامعات سوف يذهبون إلى الخارج، قلبى تألم وأحسست وخزا فيه وأنا أقرأ الخبر، لماذا؟ إن الأربعين ألفا الخارجين ما يعرفون عن دينهم شيئا!! ربما يوجد أفراد فيهم يصلون.. ولكن الألوف منهم لا تصلى، هؤلاء يذهبون والنداء الذى يستمعون إليه فى أعماقهم طلب المال لا طلب العلم، ولا طلب الخبرة، ولا طلب المزيد من التجربة، وربما ذهبوا فما يعرفون أين ينامون، ولا كيف يأكلون؟ بل ربما اشتغلوا كما علمت بغسل الأطباق، وحمل صناديق الزجاجات الفارغة !. والسبب قبح الله السبب، ومن كان فيه، ومن شارك بقليل أو كثير. لم يذهب أولئك الشباب؟ وأنا أدرى أن هناك دورا تتربص، وأماكن فى شتى العالم تنتظر هذا الشباب الفارغ، يريدون أن يملأوا قلبه بمبادىء أخرى، يريدون أن يعيدوه إلى بلده ببعض المال، وبالكثير مما يفسده على أمته، وعلى تاريخه وعلى دينه، وعلى يومه ومستقبله. إن الشباب يحتاج إلى رعاية، يحتاج إلى شىء جديد من تفكير من بيدهم الأمر. اتصل بى بعض الشباب فى الجامعات يريدون أن يقيموا لأنفسهم معسكرات دينية، كانوا فى كثير من الحياء يقولون: أيمكن أن نعان بالخيام؟ ووجدت أن هؤلاء من أصحاب المثل، ومن أصحاب اليقين، كأنما يراغمون الزمن. ويسبحون ضد التيار، ويعملون ما لا يطلب منهم، عندما يقيمون معسكرات مؤمنة يسمع فيها الأذان خمس مرات كل يوم، ويذهب إليهم بعض الدعاة كى يربيهم وينمى قوى الخير فيهم، ويجعلهم شبابا يحسنون خدمة دينهم ودنياهم. بينما هناك معسكرات أخرى يقيمها من لا يدين بالإسلام ، ومن لا يعرف حق الله عليه تزود بالكثير من أسباب القدرة، ومن أسباب المتعة، ومن أسباب التعاون على الشر لا على الخير. إن شبابنا بحاجة إلى الرعاية، ولكنى لا أقنط الشباب، أريد أن ص _ ص 4
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي