عاما يمشى إلى جانبه! فيخجل أسامة ويقول: يا خليفة ص _138
رسول الله، إما أن تركب، وإما أن أنزل.. فيقول الخليفة له: " والله لا أركب ولا تنزل وما على أن أغبر قدمى ساعة فى سبيل الله !! ". ثم من باب إعطاء القائد حرمة القيادة ومكانة الرياسة يقول أبو بكر لأسامة: هل تأذن لى فى " عمر " ليبقى معى؟ وعمر بن الخطاب مجند فى الجيش، فيأذن أسامة بن زيد فى أن يبقى عمر، ويصدر أمرا ببقاء عمر مع خليفة رسول الله !!. عندما أتصور شابا فى الثامنة عشرة من عمره، أقول فى نفسى: طبيعة الإيمان، تربية القرآن، لو كان هذا فى إحدى العواصم العربية لرأيناه يتسكع فى الطرق سادلا شعره على رأسه كأنما هو امرأة ! لا تعرف ماذا يصنع؟ ولا يدرى هو أله فى الحياة رسالة أم لا؟. بهؤلاء الرجال مضى الإيمان فى طريقه لم يتوقف، والغريب أن ضريبة العمل صاحبت كل إنسان مهما كانت مكانته، المعروف فى عالم اليوم، إذا نبغ فرد فى أسرة تسلق من على أكتافه كثيرون، كلهم يدعي العبقرية، كلهم يطلب أن تكون له المكانة، لأن فردا من أسرته نبغ، الغريب أن النبى الهاشمى عليه الصلاة والسلام رفض هذه القاعدة، ورفض أن تكون لها قيمة فى حياته وسيرته وتقديره للأشخاص وأبى الرجال أنفسهم من أسرته أن تكون قرابتهم هى التى تقدمهم . ولذلك وجدناهم فى غزوة "بدر" أول من يبرز، فكان عم النبى عليه الصلاة والسلام وابنا عمه أول الفرسان الذين يقاتلون، وأول قتيل سقط فى " بدر " كان من بنى هاشم، وأول شهيد عظيم فى " أحد " كان حمزة بن عبد المطلب عم النبى عليه الصلاة والسلام، وجعفر الطيار نفسه ابن عم النبى صلى الله عليه و سلم مات شهيدا فى " مؤتة " !. كان الرجال الكبار من شباب هذا الدين يعلمون أن مكانتهم عند الله بمقدار ما يضحون وبمقدار ما يؤدون، قدرة الإيمان، الطاقة على فهم المبدأ، سمعوا فى دينهم حديثا عن الفتية أهل الكهف، كانوا شبابا، لكنه شباب زانه الإيمان، زانته المغامرة فى