تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما ظهر هذا الشباب المؤمن حول محمد عليه الصلاة والسلام، بدأ الإسلام يؤدى رسالته تأدية رائعة جليلة. النبى نفسه عليه الصلاة والسلام بعث فى اكتمال شبابه، على سن الأربعين، وإن كانت خصائص الشباب من قوة، وسعة ورحابة، وعاطفة حارة، وإقبال عارم، كل ذلك بقى فى الكيان النبوى حتى لحق بالرفيق الأعلى، وسنرى. فيما نعرض من نماذج أن الشباب موهبة قد تمتد مع العمر وقد تنكمش، لكن الذى لا شك فيه أن شبابا فى أعمارهم نضارة، وفى سنهم بكورة هم الذين بذلوا الجهود المضنية فى تأديب الباطل، وقمع غروره، وفى رفع راية الحق وإعلان مبادئه. وأنا أنظر إلى الرجال المقاتلين فأرى الثلاثة الذين قتلوا فى مؤتة: زيد ابن حارثة، جعفر بن أبى طالب، عبد الله بن رواحة.. كانوا شبابا تقريبا فى الثلاثين من أعمارهم ومع ذلك فإن زيد بن حارثة تلاشى فى رماح الرومان، وجاء بعده جعفر فقاتل بضراوة وكان رجلا فيه كبرياء الإيمان واعتزاز أهل اليقين بما وهبوا من معادن وشرف فلما قاتل سمع منه: ياحبذا الجنة واقترابها طيبة وباردا شرابها والروم روم قددنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها على إذ لاقيتها ضرابها والروم يومئذ كانوا هم الدولة الأولى فى العالم، ولكن جعفر وهو تلميذ من تلامذة محمد عليه الصلاة والسلام، كان يحتقر الكفر وآهله، وكان يرى أن القوة البدنية والطاقة المادية إن ساندت الضلال والشرك فما تساوى شيئا ولا تعلى خسيسة أحد، ولا ترفع قدر مبدأ ! ولذلك قاتل الروم باحتقار، احتقار الشرك، احتقار الوثنية والمظالم، قاتل وقتل، وجاء بعده عبد الله بن رواحة فقاتل وقتل. زيد بن حارثة خلف ولدا.. اسمه أسامة بن زيد، أسامة بن زيد جعله النبى عليه الصلاة والسلام قائدا على الجيش لمقاتلة الرومان، وليدرك ثأر أبيه، شاب عمره ثمانية عشر عاما يولى القيادة، ويتولاها بجدارة ويشعر الشاب وهو يمتطى فرسه، وينطلق إلى وجهه أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه واحد وستون

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٢٢