تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبيل الله ، زانته المقاومة للضلال السائد، والرفض للشرك المستبد، كانوا شبابا ذكره القرآن فقال : ص _139

(..إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) ، وسمعوا القرآن يتحدث عن شباب " يوسف " كيف زانته العفة، عن شباب " موسى" كيف كان قوة وحكمة: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما) أهذا له وحده؟ لا، (..وكذلك نجزي المحسنين) لما غضب إبراهيم من مسلك أبيه تاجر الأصنام الذى يصنعها ويغرى الناس بعبادتها، واستطاع إبراهيم أن يناوش الأصنام بلسانه، ثم بيده، كان حديث الناس: (.. سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) . فالفتى الذى حطم الأصنام كان شابا، كانت قدرة الشاب، وطاقته، وعواطفه، وأفكاره، وآماله، كانت كلها تدور حول قيم حقيقية، حول مثل رفيعة، حول أهداف نقية، فكان الشباب بحق نور أمته، وخيرا للدين الذى اعتنقه وعاش به وعاش له. هذا من الناحية العسكرية، أما من الناحية العلمية فعندما أنظر إلى الرجال الذين اعتبروا أئمة لهذه الأمة أرى أنهم كانوا من الشباب، عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما الذى غار منه بعض كبار السن لأن عمر رضى الله عنه كان يجعله مع مشيخة الأمة فى استشارته والأخذ برأيه، كان شابا، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمرو، عبد الله بن عمر، العبادلة الأربعة الذين ورثوا الدين كانوا شبابا، أبو هريرة كان شابا كثير الشكوى للنبى صلى الله عليه و سلم من العزوبة، وكان يرجوه أن يعينه على الزواج، وهذا الشاب شغل نفسه بالعلم حفظا واستيعابا، ورواية ودراية، ونشرا وانطلاقا به فى الآفاق فكان الموسع للحضارة العلمية فى هذا الدين القيم. ووجدنا الأئمة من بعده ناسا، حلاوة العلم عندهم أذهلتهم عن حلاوة المادة والبحث وراءها، والاستكثار منها، وجدنا رجلا " كالشافعى " الذى سعدت القاهرة بأنه كان يدرس فى مسجدها هذا- مسجد عمرو بن العاص رضى الله عنه- ومساجد أخرى هنا، هذا الإمام مات وعمره بضع وخمسون سنة أى أنه كان يكون علمه

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٢٤