تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيخوخة، يبدأ ضعيف القوى المادية والأدبية وينتهى وقواه المادية ضعيفة وإن كان واسع التجربة أو كثير المعرفة. قال تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) . هذه القوة بين ضعفين جعلت لفترة الشباب حسابا خاصا، وجعلت النبى عليه الصلاة والسلام يقول: " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم؟ " . ولما كان الشباب من العمر وسيسأل الإنسان عنه ما دام جزءا من عمره، لكن الله أراد أن يبين أن للشباب حسابا خاصا، دون فترة الشيخوخة، ودون فترة الصبا الباكر أو المراهقة، فإن فترة الشباب تعتبر فعلا أعمر الفترات بالقوة وأملاها بالخيال، وأغناها بالطاقات المادية والأدبية على سواء، وهذه الخواص التى حفت بفترة الشباب جعلت لهذه الفترة ولأصحابها مكانة خاصة. قال المؤرخون: كان النبى عليه الصلاة والسلام يعرف بأنه يحف دائما بهذا الزهر المتفتح من الشباب الذين وهبوا لله أعمارهم وكرسوا له قواهم، واستطاعوا أن يكونوا قذائف الحق التى دمر بها الباطل، واستطاعوا أن يكونوا مشاعل النور التى أضاء بها الظلمة، واستطاعوا أن يكونوا طلائع الفجر الذى طلع على الدنيا بحضارة الإسلام، فأغناها روحيا وماديا بعد أزمات روحية ومادية طحنت البشرية وأسقطت قدرها، وجعلت همتها خسيسة، وحركتها كليلة . ص _137

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٢١