تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعروف فى تاريخ الرجال أن الهمم الكبيرة تدوخ أصحابها، وأن القلوب الحية تكلف الأجساد ما لا تطيق، ولذلك قال المتنبى: وإذا كانت النفوس كبارا تعبت فى مرادها الأجسام ولأمر ما وصف النبى عليه الصلاة والسلام بعض نعم الله على خلقه، فقال فى عد هذه النعم: "وبدنا على البلاء صابرا " . ومعنى البلاء: التكاليف التى يختبر الإنسان بها، فإذا كان الإنسان صاحب طاقة على تحمل الأعباء، كان ذلك من نعم الله عليه، هذا موضع ذكر القرآن فيه خصائص الرجال الذين يقودون، ثم فى موضع آخر أجرى على لسان بنت شعيب هذا الوصف الذى قال الفقهاء فيه: إنه جمع الكفايات والمواهب والمؤهلات التى لابد منها فى كل وظيفة، فإن البنت قالت لوالدها: (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) . قال العلماء: فالقوة يقصد بها الطاقة المادية على الوفاء بما يطلب، والأمانة يقصد بها الرقابة الروحية، ويقظة الضمير التى تجعل الإنسان يدرك مسئولياته، ويؤرقه خوف التفريط فيها، فهو أمين وهو قوى فأمانته تجعله يؤدى ما عليه بدقة، وقدرته تجعله ينهض بما عليه دون عجز، ولأن القوة بهذه المثابة فى جميع الوظائف القيادية والعامة، كانت مرحلة الشباب من أخطر المراحل فى حياة الناس، وكان لها حساب خاص عند الله، لم؟ لأنها مرحلة القوة، فإن الإنسان يبدأ وبه ضعف الطفولة، وينتهى وبه ضعف ص _136

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٢٠