الشباب فى موكب الإسلام خطبة الجمعة بجامع عمرو بن العاص رضى الله عنه 22 من يونيه 1973 الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين . واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، وأشهد أن محمدا رسول الله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فنحن نعلم أن القوة البدنية من نعمة الله على الإنسان، كى يؤدى واجبه ويبلغ أهدافه، ويؤدى الحقوق الأدبية المكتوبة عليه. ولهذا رأيت القرآن الكريم نوه بها فى الوظائف القيادية، وفى الوظائف العامة، فأما فى الوظائف القيادية، فإن اليهود لما اعترضوا أن بعث الله فيهم من يقودهم ويربيهم: (..قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ..) ؟. كانت طبيعة القوم فى تقدير الأشخاص بالمال، تهيمن عليهم، وتطل من وراء حكمهم على الأمور، فأفهمهم الله جل شأنه أن الرجال الكبار يكونون كبارا بالمعادن التى يصاغون منها والمواهب التى يرزقون بها، والقوة العلمية والبدنية التى تجعلهم يستطيعون أن ينهضوا بما يحملون من أعباء، قال تعالى موضحا هذه الحقائق: (.. إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ..) . ومعنى البسطة فى العالم أن يكون القائد حكيما فقيها مدركا للأمور، واضعا كل شىء موضعه دون مغالاة أو تفريط. ومعنى البسطة فى الجسم أن الإنسان يستطيع أن يؤدي ما عليه ، وأن ينطلق فى الوجه الذى يبتغيه دون أن يغلبه إعياء أو يقف به داء. ص _135
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي