تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن عندنا فى الإسلام نظماً اجتماعية لا نظير لسموها وشرفها، يقول ابن حزم فى كتابه " المحلى ": ولكل مسلم الحق فى بيت يأوى إليه ويصونه من الحر والبرد وعيون المارة ". لو قال هذه الكلمة كلب من كلاب الشيوعية لطوفت الدنيا على أن هذا المبدأ يعطى الناس كراماتهم المادية والأدبية، ويجعل لكل إنسان بيتا، لكن قائل الكلمة فقيه مسلم مسكين فقيه مسلم ليس له أهل.. ليس له ورثة.. ليس له رجال يحتضنون مواريثه !!فقيه مسلم.. هذا عيب الكلمة.. وهكذا الدنيا. صح ما قيل إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره، وإن أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه. إن الاقتصاد الإسلامى اقتصاد فريد، وليس شيئا مجلوبا من شرق أو غرب، لأنه ناضح من وحى السماء، ومن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم، وقد تحدث فقهاؤنا عن التسعير، والمعروف أن الإسلام يعتبر التجارة حرة، ويتدخل فى التسعير للضرورة، ولكنه عندما يسعر، وهو دين فقه وتشريع لا أظن أحدا ممن درس الفقه الرومانى، أو الفقه الفرنساوى، لا أظن أحدا قرأ أن هناك تسعيرا للخدمات الاجتماعية والأدبية، لكن فى كتاب " الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية " لابن القيم، وجدت تسعير الخدمات، وهو ما يطبق الآن فى البلاد الراقية. ففى انجلترا يضرب العمال لأنهم يرون أن جهدهم ينبغى أن يباع لصاحب العمل بجنيه، وصاحب العمل يرى أنه ما يساوى غير نصف جنيه.. فالتسعير للجهد، للمواهب، للنواحى العلمية والفنية، للشهادات والإجازات العلمية، هذا التسعير من تحدث فيه؟. وجدت أن فقهاء المسلمين تحدثوا فيه، ويمكن لأى هيئة قضائية محترمة أن تسعر الجهد المبذول، المواد التى يستهلكها الناس فى ضروراتهم. إن الإسلام دين خصب، وفيه من النصوص فى الكتاب والسنة ص _132

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٦