تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لست بأغنى منكما عم ثواب الله.. الخطوات فى سبيل الله لها أجرها، وأنا فقير- وهو رسول اللة صلى الله عليه و سلم - إلى هذا الأجر، هذه هى طبيعة الكبار، طبيعة النفس الكبيرة وما قرره الإسلام فى هذا جاءت به مكارم الأخلاق فى بلاد العرب من قديم.. ومما نحفظه من شعر حاتم يقول: إذا كنت ربا للقلوص فلاتدع رفيقك يمشى خلفها غير راكب أنخها فأردفه فإن حملتكما فذاك وإن كان العقاب فعاقب القلوص: الناقة.. وإن كان العقاب فعاقب: أى إن كانت تضعف عن حملكما معا فتعاقبا عليها.. أى أنت تسير وتعقبه وهو يركب ثم يعقبك.. وهكذا. ومما يعرف فى تاريخنا العربى الأدبى- ولكن العصر الحديث لا يعرف هذا- أن شاعرا اسمه عروة بن الورد يقول مخاطبا آخر، ويبدو أن الآخر كان بدينا قويا، يقول: إنى امرؤ عافى إنائي شركة وأنت امرؤ عافى إنائك واحد أتهزأ منى أن سمنت وأن ترى بوجهى شحوب الحق والحق جاهد أقسم جسمى فى جسوم كثيرة وأحسو قراح الماء والماء بارد ومعنى الأبيات الثلاثة يقول الرجل لصاحبه أنت تهزأ لى لأن شحوب الحق أجهدنى، والحق قد يجهد أصحابه، إذا كنت تهزأ بى فالسبب واضح، أنى امرؤ طبقى شركة بينى وبين غيرى، أما أنت فتنفرد بطبقك تأكله وحدك. هذه المعانى أو هذه الآداب لو كانت فى أوربا أو أمريكا لكتبت بماء الذهب كما يقولون، وقيل: هذا تراثنا من أنضر صور الاشتراكية، وهذه كلمة ضقت بها من كثرة ما لوثت من تطبيقات رديئة، ومما اكتنفها من لصوصيات خبيثة . ص _131

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٥