تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الناس يتقاتلون لأمور كثيرة، ولكن أول جيش ظهر فى تاريخ الإنسانية يحارب ليرغم الأغنياء على إخراج الحق المعلوم للفقراء والمساكين ما فعله أبو بكر الصديق رضى الله عنه. قد تكون الزكاة حدا أدنى، فإن المجتمع ربما ظهرت له حاجات، وهنا على الناس أن ينفقوا، وهنا يجىء دور الصدقة، وهو ما أشار إليه النبى عليه الصلاة والسلام، وهو يعلم الناس فى مجتمع المدينة المنورة كيف يتعاونون ويتراحمون: " من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربع فخامس أو سادس " وفى الحديث أيضا: " من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له " قال أبو سعيد: " فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا فى الفضل " . وفى حديث رواه أبو داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون إبل الشياطين وبيوت للشياطين، فأما ابل الشياطين فقد رأيتها، يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها، ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله " . . إن النبى عليه الصلاة والسلام طبق على نفسه هذه القضية، فعندما كانوا يسيرون إلى " بدر " والمسافة بين بدر والمدينة المنورة أكثر من مائة كيلو متر، كانوا يتعاقبون، كل ثلاثة على جمل، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم واحدا من ثلاثة أظن فيهم على بن أبي طالب رضى الله عنه فخجل من مع رسول الله أن يمشى وهم يركبون، فقالوا يا رسول الله: اركب أنت ونمشى نحن، فرفض.. وقال: ما أنتما بأقوى منى على المشى ولا أنا أغنى منكما عن الأجر" . ص _130

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٤