المهاجرين الذين خرجوا من مكة تاركين أموالهم ودورهم، فكان ذلك تعويضا حسنا لهم، وكان ذلك إشارة إسلامية إلى أن المجتمع المؤمن لا يبقى فيه ناس دون مال وناس لهم مال كثير، ولذلك يقول الله جل شأنه: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب). تعطى هذه السورة الجليلة أن الله تبارك وتعالى لما نصر نصر عقيدة حرة عادلة منصفة لها أتباع كرام مؤثرون مخلصون شجعان مؤمنون على قوم يتصفون بالفسق ومشاقتهم لله ورسوله، ويتصفون بأنهم في مظهرهم كيان واحد وفي باطنهم أحزاب متفرقة وفرق متشاكسة، ويتصفون بأنهم يخشون الناس أكثر مما يخشون الله. النصر هنا لأحوال ولرجال، والهزيمة هنا لأحوال ولرجال، ومعنى ذلك أن المسلمين إذا فسقوا وإذا شاقوا الله ورسوله وإذا كانوا في مظهرهم كيانا واحدا وفي باطنهم أحزابا متفرقة وإذا كانوا يخشون الناس أكثر مما يخشون الله فإنهم عندئذ ليسوا أهل نصر. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. ص _237
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي