تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليهود للبعض الآخر لن تجدوا الرجل مستغفلا كحالته هذه فليذهب أحدكم بصخرة وليلقها عليه من السطح وهو مستند إلى الجدار ليريحنا منه، وعرف النبى المؤامرة، فترك المكان على عجل، ولحق به أصحابه وفرض عليهم الحصار!!. المجتمع في المدينة كان مجتمعا خليط، كان فيه مؤمنون خلص صدقوا الله وكانوا أتباعا ناصحين لله ولرسوله وهم المهاجرون والأنصار ومن انضم إليهم. وكان فيه منافقون يعيشون في المدينة قلوبهم مع قريش ضد الإسلام، قلوبهم مع اليهود ضد الإسلام، وفي الوقت نفسه يتظاهرون بأنهم على إيمان، هؤلاء قالوا لليهود: اثبتوا في مواقعكم إن الحصار الذي سيضرب عليكم لن يدوم طويلا وسنشترك معكم في القتال حتى تفض هذا الحصار، ولكن المسلمين حاصروا بنى إسرائيل وشددوا عليهم الخناق وبدا من حماسهم وقوتهم وجرأتهم وإيمانهم واعتمادهم على الله أنه لن يستطع أحد أن يفك قبضتهم عن عدو الله وعدوهم، وبعد أن كان المنافقون يلوحون بتدخلهم ويشعرون اليهود بأنهم معهم تخاذلوا.. قال تعالى: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون). لو أن قوى الدنيا كلها تجمعت لمساندة اليهود فإن هذه القوى ستتمزق وتتلاشى ولابد من أن ينزل بطش الله باليهود على يدى محمد وصحبه. هذا ما كان في بنى النضير، وفعلا تمت المعركة، وكان الرعب الذي بثه الله في قلوب اليهود عونا على أنفسهم وكان سلاحا إسلاميا ضدهم، وانتصر المسلمون وأخذوا أموال اليهود، فماذا فعلوا بها؟ أعطوها الفقراء ص _236

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٤٤