تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون * لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون). ويبين آلله بعد ذلك أنه أنزل القرآن الكريم عقيدة وشريعة، وأن الأمة التى تجعله رايتها وتمشى تحته لابد أن تسمو وأن تزكو وأن تنتفع وأن ترتفع، وأن هذا القرآن حوى من المواعظ ما يزلزل الطغيان ويمنع الكفران ويجعل صلة الإنسان بربه جل جلاله صلة قائمة على الخوف والوجل: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون). بعد هذا العرض السريع بدأ ختام السورة بذكر الله مرة أخرى وتسبيحه وتحميده: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم). سورة الحشر- إلى هذا القدر من الشرح- تبين منها: أن الله تحدث عن نفسه أولها وآخرها. وأنه أذل أهل الكتاب من اليهود لمسالكهم الشائنة ومواقفهم الرديئة وبقى بعد ذلك أن نعرف الوقائع التى تضمنتها السورة. حاول اليهود قتل رسول الله وانتهزوا لذلك فرصه أنه ذهب إليهم ليطلب منهم-كما تقضى المعاهدة المبرمة بين المسلمين واليهود- المعاونة في دية قتيلين، ولقد أجاب اليهود إجابة حسنة، وأظهروا كأنهم يستعدون لجمع الدية وتسليمها للنبى ، واستند النبى إلى جدار ينتظر الوفاء، ولكنه وهو المحفوف برعاية الله عرف أنهم يتآمرون عليه، وفعلا لقد قال بعض ص _235

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٤٣