تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد قال المؤرخون: إن الله أتاههم في سيناء أربعين سنة حتى هلكت الأجيال الجبانة ونبتت أجيال شجاعة أمكن أن تحقق رسالة موسى، وأن تكون وفق ما يرضى الله. إذن الأخلاق تورث ولا تورث، والخصائص العامة تتنقل ولا تتنقل، ولو كانت الأخلاق تورث والتقاليد تتنقل لكان المسلمون الآن على أخلاق الصحابة والتابعين. إن السورة التى شرحت لنا لماذا هزم اليهود ولماذا قذف في قلوبهم الرعب قالت لنا: كان لابد أن يعاقب اليهود (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار). ولذلك فإن هذه السورة التى قالت للمسلمين: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) هاتان الآيتان- في سياق سورة الحشر- تنبئ المسلمين بأنه لا يجوز أن يقعوا فيما وقع اليهود فيه، واليهود نسوا الله فأنساهم أنفسهم، واليهود لم يتقوا الله ولم يحسبوا حساب الغد.. والواقع أن اليهود فيما يتصل بيوم القيامة حذفوا ما يتصل به من نصوص، لا يوجد في العهد القديم نص تحدث عن يوم القيامة، ولذلك فإن أغلب اليهود يرون أن جنتهم في التجمع في فلسطين، وأن إقامة مملكة بهوه على الأرض-كما يزعمون- هذا النعيم الذي يوعدون به والذي يجىء بهم من المشارق والمغارب إلى أرض فلسطين. ينبه القرآن المسلمين إلى أن لا يسلكوا مسالك اليهود ويبين لهم أن مصير الناسين النار، وأن مصير الذاكرين الجنة. ص _234

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٤٢