تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى مشاقتهم لله ورسوله أنهم عصوا ربهم واستباحوا حرماته وعطلوا أحكامه وشرائعه وأضاعوا حدوده وحقوقه، واليهود سادة هذه الخصال وأسباب انتشارها في العالمين. الوصف الثاني: أنهم فاسقون (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) الوصف الثالث: أنهم يخشون الناس أكثر مما يخشون الله: (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون). الوصف الرابع: أن مظهرهم يدل على الوحدة والجماعة ولكن سرائرهم متفرقة ممزقة، يكره بعضهم بعضا، وليست لأنهم عقيدة جامعة ولا وحدة فكرية أو عاطفية تربط بينهم: (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون). هذه هى المواضع الأربعة في السورة التى تحدثت عن أخلاق اليهود عندما هزموا، وأظن هذا الإحصاء ناضحا بأن القوم قد استجمعوا ما يؤهلهم للضياع وما يرشحهم للغضب الإلهي. هنا يجب أن نسائل أنفسنا: هل الأمم تتوارث الأخلاق النفسية والتقاليد الاجتماعية والخصائص الفكرية والسياسية من جيل إلى جيل؟. قد يحدث هذا وقد لا يحدث، وعندما يحدث فإن السابق واللاحق يشتركان في نتيجة واحدة، وربما لا يحدث هذا فيكون من جمع خصال الشر جديرا بأن يجنى الشر، ومن استجمع خصال الخير كان جديرا بأنه يجنى الخير. ومعلوم أن اليهود يوم يخرجوا من مصر كانوا أذلة لأنهم مرنوا على أن يوطئوا ظهورهم ويحنوا رءوسهم ولذلك ما أفلحوا في قتال ولا شرفوا موسى فيما قصد إليه من معارك وقالوا له : (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون). ص _233

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٤١