الغالب على أمره، ولذلك عندما بدأ ينكل بهؤلاء ذكر اسمه مقرونا بالتسبيح والتحميد، وهو جل شأنه يوجه أنظار الصالحين إلى هذه الحقيقة كلما اشتدت عليهم الضوائق: قال تعالى: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) إن توجيه نظرة إلى تسبيح الله وتحميده هو إشعار له بأن الأمور لا تفلت من يد الله، وأنه إن ضاق اليوم فإن المستقبل له. وقال تعالى: (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) هذا التسبيح لله رب العالمين هو شعور من الإنسان بأن أحوال الخلق وأن مصاير العباد إلى الله، لابد أن يبت فيها ولابد أن يرسل حكمه العدل في قضاياها إن عاجلا وإن آجلا، وقد سكت على اليهود دهرا ولكنه الآن يضربهم الضربة القاصمة: (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) هذا الوصف يعطى أن اليهود كانوا مركز القوة، وأن حصونهم كانت تخيف المؤمنين وتدع في قلوبهم يأسا من أن اقتحامها سهل، كانوا يعتقدون أن حصونهم مانعتهم من الله، وكان المسلمون يتهيبون هذه الحصون التى أقيمت، لكن الذي حدث كان مفاجأة فإن الحصون خربت والدور التى أقيمت خلفها هدمت، وكان المؤمنون واليهود جميعا يشتغلون بتخريب هذه الحصون. ننظر إلى السورة فنجد أربعة أوصاف نسبت إلى اليهود: الوصف الأول: أنهم شاقوا الله ورسوله: (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم). ص _232
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي