التوبيخ لهذا الإنسان مقرون بأن الإنسان ما يصلح إلا إذا زكى نفسه، وأصلح أحواله، وهذب أخلاقه، واعتقد بأنه صانع مستقبلها ولا دخل لأحد معه في هذا، قال تعالى: (أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى). " تَوَلَّى " رفض السير مع المؤمنين. " أَعْطَى قَلِيلا "أى امتلك ما يمتلك وبخل به؟. " أَكْدَى " غلبه الشح والكزازة فإذا هو نافر من العطاء. " أعنده علم الغيب فهو يرى"معناها أن الذي يمتنع عن العطاء سيئ الظن بالمستقبل فهو يقول لك: أحفظ ما في يدى اليوم ينفعنى غدا، ولا معنى للتطويح بما في اليد ومنحه للناس وانتظار ما عند الله!!. ولهذا جاء في الحديث: " أنفق بلال ولا تخش من ذى العرش إقلالا ". قال تعالى: (أعنده علم الغيب فهو يرى* أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى * وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا). في تفسير هذه الآيات نرجع. إلى سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد نظر النبى يوما إلى آفاق الدنيا في ليلة من الليالى ثم كأنه أخذ يفكر: ترى بم يطلع اليوم الجديد على الناس؟. ص _226
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي