وهذا ما يسميه علماء اللغة " استثناء منقطعا" أى ما بعد "إلا" مخالف لما قبلها، وذلك كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) قال العلماء: الاستثناء هنا منقطع، أى لكن إذا كانت تجارة عن تراض كلوها. فمعنى أن الاستثناء منقطع في قوله تعالى: (إِلاَّ اللَّمَمَ) أن المؤمن لا يقارف فاحشة من الفواحش ولكن قد يلم بصغائر الذنوب. لكن بعض العلماء يقولون: الاستثناء في قوله تعالى: " إِلاَّ اللَّمَمَ " متصل. ومعنى أنه متصل أن كلمة " اللَّمَمَ " تعنى أنه قد يرتكب الفاحشة لماما يعنى على ندرة من باب: لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة، ويستشهد هؤلاء على أن المؤمن قد يقع منه ما هو فاحشة بقوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون). على كل حال الكل متفق على أن التوبة لابد منها من الصغائر أو من الكبائر، وأن الإنسان لا يستغرب عليه الخطأ لأنه كما هو نفخة من روح الله هو طينة من الأرض وكما قال ابن الرومى: ولابد من أن ينزع المرء مرة إلى الحمأ المسنون ضربة لازب بعد أن ذكر أن الظن لا قيمة له، وأن اليقين هو الأساس، وأن توحيد الله هو أول اليقينيات، وأن الشهادة بختم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ للأنبياء وصدقه فيما يقول ضميمة لتوحيد الله، وأن الإيمان يلد الإحسان والعمل الصالح، وأن الإنسان قد يخطئ فإذا تاب تاب الله عليه، بعد هذا كله بدأ شئ من التوبيخ للإنسان الذي يمشى وحده بعيدا عن هدايات السماء، بدأ شئ من ص _225
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي