شعاع ولا تنحط له منزلة ولا يهوى أبدأ من عليائه هو محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو ما أقسمت عليه السورة في السطر الأول منها: (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى). إن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو النبى الخاتم والرسول الحق، وما نزل عليه من قرآن: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ، وسيرته وسنته نماذج لإنسانية هى أزكى وأرقى وأنقى ما عرفت الإنسانية في معادن الرجال من نقاوة وصلابة ورفعة!!. إن محمدا نجم لم يهو له جرم، ولم ينقطع له سنا، ولم يطرأ على دارته انحطاط، بل ظل معصوما منذ بعث إلى أن ذهب إلى الرفيق الأعلى. إن هذا الإيمان بأن الله واحد وبأن محمدا حق يهدى إلى الإحسان، أى أن المؤمن يعصمه إيمانه من الزلل ويقيه السيئات ويجعله أنسانا صاحب منهاج فاضل، وهل خلق الله الحياة إلا ليتميز فيها المحسن من المسيء والمصيب من الخطى والناجح من الراسب في ميدان الفضيلة والخير؟. هكذا خلق الله الحياة : (ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى). لا، هذا غير ممكن، لابد أن يخطئ الإنسان وأن تكون له هفوات أو أن تكون له كبوات، ولذلك قال الله في وصف هؤلاء المحسنين: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى). وهنا نقف لنتأمل كلمة " إِلاَّ اللَّمَمَ ". كلمة " إلا " قد تكون بمعنى " لكن ". ص _224
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي