(إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى). إن توحيد الله هو اليقين القاطع، لكن مع توحيد الله ضميمة أخرى أشارت إليها أوائل السورة وهى الإيمان بأن محمدا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو الذي عرفنا بالله الواحد، وهو الذي نفي الأوهام والشائعات عن ذاته، وهو الذي نزهه وبين ما ينبغى له من كمال وجمال. أحببت أن أبين أن محمدا هو الرجل الأول في التاريخ كله فقلت: إذا لم يكن محمد نبيا فمن يكون نبيا!!. بحثت في التراث الإنسانى كله فلم أجد أحدا ذكر ربه بعبارات أحر ولا أرق من العبارات التى ذكره بها محمد عليه الصلاة والسلام، لم أجد أحد أفنى ذاته في مرضاة ربه وجعل حياته وموته وليله ونهاره وراحته وجهاده لله مثل محمد!!. استعرضت التاريخ البشرى من أوله إلى آخره فلم أجد أنسانا وقف في ساحة العبودية يسمح ويحمد ويكمر، يخوف في الله فلا يخاف، ويشعر بالألم والعنت فلا ينكص ولا يتأخر مثل محمد ؟!. لم أجد أحدا غير المجتمعات بعد أن كانت ضالة حائرة فجعلها مهدية راشدة مثل محمد عليه الصلاة والسلام!!. ولذلك فإن المؤلف الأمريكي الذي ذكر مائة من قمم التاريخ وجعل محمدا القمة الأولى كان في الحقيقة يذكر ما يشير إليه العلم الصحيح واليقين الحق !!. إن الكواكب في السماء قد تهوى، ونرى نيازك تحترق ـ كما يقال ـ في اشتباكها مع الطبقة الهوائية، ونرى كواكب تنحط عن مداراتها وتعود فترتفع مرة أخرى، لكن الكوكب الذي لا يخبو له سنا ولا ينكسف له ص _223
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي