والشائعات والتخامين أكثر مما تسيرها الحقائق التى لا ريب فيها والعقائد التى لا شك فى معناها.. الأمم كثيرا ما تغلبها جهالات قد تكون مضحكة ومع ذلك فهى تقدسها وتنتشى بها وتندفع بوحيها شرقا أو غربا دون وعى وعلى غير هدى.. فى سياحاتي الأخيرة رأيت تمثالا لـ بوذا فى آسيا، وسألنى شاب مسلم: ما بوذا؟ قلت له: هذا شاب اشتغل بدراسة الفلسفات المادية والنظم الاجتماعية على عهده، وكان فكره ترابيا ما نظر إلى السماء يوما ولا اعترف بأن للكون ربا، عاش فى قوقعته المادية ينكر الألوهية، فلما مات اعتبره أتباعه آلها وعبدوه، ثم وجدنا هذه الأصنام فوقها أبنية فوقها قباب ذاهبة فى الفضاء وحولها قوافل تعد بمئات الملايين !!. هذا المعنى هو الذى تناوله القرآن الكريم من أساسه العقلى عندما قال: (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون). ما يقال فى عبدة الأصنام يقال فى نفر من أهل الكتاب انتشرت بينهم شائعة أن هناك آلها ثانيا وثالثا وأن الإله الثانى قتل افتداء لخطايا الخلق، انطلقت الإشاعة، واحتفت بها جماهير من الخلق، وفى التعليق عليها يقول الله سبحانه وتعالى: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا). اذن اتباع الظن مشكلة سيطرت على البشرية، وعلاج هذه المشكلة أن نبحث عن اليقين، ولذلك كانت الآية الثانية فى سورة البقرة: (ذلك الكتاب لا ريب فيه ). ان الإسلام يرفض الظنون وينكرها ويعيب على أتباعها أن يتشبثوا بها. هذه مقدمة بين يدي نظرتنا العامة فى سورة النجم . ص _2 ص
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي