تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيامة : (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم). هذا هو الفارق بين الاثنين، وهو فارق كبير، لكن هل يظلم ربك أحدا ؟ لا، ولذلك يقول بعد هذه المقارنة: (وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون). المقارنة الخامسة: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين * والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون). هذه المقارنة تحكى صنفين من الناس: صنفا صادقا يتبع الصدق في حياته ويهتدى بسناه في سيرته وأخلاقه. وصنفا كاذبا يتبع الضلال ويمشى في الدنيا معوج المسلك. ألطف ما في هذه المقارنة أن الله جل شأنه ـ رحمة منه بعباده وبرا منه بالمؤمنين ـ يقول: (لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ). نسأل الله أن يجعلنا ممن قال فيهم: (ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون) ثم نسمع من رب العالمين جل شأنه عتابا لعبيده، هذا العتاب يقول للعبد الفقر المسكين العاجز المحتاج: لم ذهبت إلى باب غير بابى؟ هل الباب الآخر فيه الغنى وعندى الفقر؟ هل الباب الآخر فيه قضاء الحاجات وعندى الحرمان؟. هذا العتاب يقول : ( أليس الله بكاف عبده )؟. ثم يقول الله : (ويخوفونك بالذين من دونه ) !. ص _212

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٢٤