هذا هو المحكم والمتشابه في سورة آل عمران، لكن قد يطلق على القرآن كله أنه محكم، وقد يطلق على القرآن كله أنه متشابه، ومعنى أن القرآن كله محكم أنه محبوك الصياغة دقيق المعانى، يستحيل أن يتطرق إليه تناقض أو أن يتسلل إليه لغو أو وهم، ومعنى أن القرآن كله متشابه أنه يهدى الناس إلى حقائق محددة ويجرى إلى غايات معينة، ففي سورة يونس يقول الله سبحانه: (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون). هذا المعنى الذي نزل في مكة هو هو الذي نزل في المدينة بعد عشر سنين في سورة آل عمران في قوله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) وكلمة " مثانى " تعنى أنه يتضمن الخوف والرجاء والأمر والنهى والوعد والوعيد والنعيم والجحيم وكثيرا من المتقابلات التى يحتاج الناس إليها لضبط سلوكهم وتحديد مواقفهم في دنياهم. وكلمة " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " تحتاج إلى شرح فإن أثر القرآن- الحقيقى ليس في تصايح الحمقى وليس في هذا الجؤار الهمجى الذي يصحب تلاوة القرآن كما نرى في بعض الأماكن مما يدل على عدم الوعى وقلة الفقه، بل التأثر الحقيقى أن ترى إنسانا اخترقت الهدايات السماوية كيانه واستقرت في قلبه فجعلته خلقا آخر لأن روح القرآن شرحت صدره، ورفعت مستواه، وجعلته يحس من جلال الله ما يرتعد به بدنه أو من بشاشة الرحمة الإلهية ما يفتح أقطار نفسه على أمل كبير وخير كثير. المقارنة الرابعة : (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون). والمعنى: "أفمن يتقى بوجهه سو العذاب يوم القيامة " فتسود ملامحه، وتنطمس معالمه، ويكسو حريق النار أديم وجهه كمن يجئ آمناً يوم ص _211
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي