كانت هناك وصية كان المنفذ المحب لها، فهو في الحلال والحرام وفي الخير . والشر وفي الأمر والنهى يمشى متبعا أمر الله مستنيرا بتعاليمه صافا قدميه على الصراط المستقيم وماضيا إلى الهدف لأنه على نور من ربه (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها). هذه الآية ذكرت الطرفين: الذي في الظلمات ليس بخارج منها، والذي استنار بأمر الله، أما آية الزمر فقد ذكرت طرفا وطوت الطرف الآخر: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) أى كمن هو في الظلمات ليس بخارج منها؟. ونلاحظ أن القرآن الكريم يتحدث فيه رب العزة عن قيمة هذا القرآن في أعقاب كثير من المقارنات، وهنا يقول الله : (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد). ومعنى هذا أن القرآن خير الكتب لأنه كتاب لا ريب فيه، وهو أحسن الحديث لأنه لا خداع فيه ولا ختل ولا كذب فيه ولا انحراف.. وكلمة " متشابها " تحتاج إلى شرح، ففي سورة آل عمران يقول الله: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات). المحكم هنا: ما تحدث عن العقائد والأخلاق والأحكام والعبادات والفضائل وما إلى ذلك، وهو أم الكتاب لأن التكليف به ولا يتحمل آراء شتى. والمتشابه هنا: ما تحدث عن الله وذاته وصفاته، ولما كان العقل الإنسانى قاصرا بطبيعته عن أن يدرك أبعاد ما وراء المادة فإن الحديث في المتشابه رفض، وقد قيل: إن العقل يدرى الكثير ولكنه لا يدرى نفسه ما هو، كما أن الأسنان تقضم الطعام ولكنها لا تقضم نفسها؟!. ص _210
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي