تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المقارنة كسابقتها ذكر فيها طرف وحذف فيها طرف إلا أن الذى ذكر هنا هو النوع الطيب والذى طوى النوع الخبيث؟!. ما الذى تعنيه كلمة (فهو على نور من ربه ). يمكن أن تعنى هذه الكلمة أمرين: الأمر الأول: أن الكافر يأكل فلا يدرى من رزقه، ويشرب فلا يدرى من سقاه، ويكتسي فلا يدرى من ستره، ويصح ويرزق العافية فلا يدرى من أسبغ عليه خلل العافية ومنحه ما يستمع به من قوة فى حواسه ومشاعره، وفى هذا النوع من الناس يقول الله تعالى: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون). أما المؤمن فإنه يأكل ويشكر، يعرف أن ما عنده من فضل هو خير الله ساقه إليه، كان النبى إذا فرغ من طعامه قال: " الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين " . وقال: " من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذى كساني هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوه غفر له ما قدم من ذنبه وما تأخر ". المؤمن الذى علي نور من ربه يدرك أن ما فيه هو أمر الله وخيره وفضله، فإن كان يرضيه شكر، وان كان يتعبه صبر لأنه على نور من ربه لأنه يعرف أن كل شىء من الله. المعنى الثانى للنور: أن المؤمن المستنير فى حياته يجعل هواه تبعا لما جاء به الإسلام فهو إذا أمر الله قال: لبيك أنا أول من يطيع، وإذا نهي الله قال: أنا أول من يجتنب، إذا كان هناك لله حد كان أول من يحفظه، وإذا ص _209

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٢١