تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تزال الفوارق قائمة، فليالى المؤمنين بيضاء لآنهم يقومونها في طاعة الله، أما ليالى الفاسقين فحمراء لأنهم يذبحون الشرف فيها!!. لا تزال الفوارق قائمة، فليل المؤمن كما قال الله تعالي: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) أو كما قال الشاعر: في ظلام الليل منفردا قام يدعو الواحد الصمدا عابد لم تبق طاعته منه لا روحا ولا جسدا المقارنة الثانية: (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار). وهذه المقارنة كسابقتها حذف فيها طرف وأثبت فيها طرف، و هنا أثبت الطرف الخسيس الذي حق عليه كلمة العذاب لأنه زاغ وضل، والله. جل شأنه يجعل إضلاله عقوبة لمن استحق في تفكيره ولمن شرد في مسلكه: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) ، (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار). فالذي يضل ويستكبر ويتجبر ويطغى يضله الله وينسج على بصيرته غشاوة سوداء، وعندئذ لو تجمع أهل الأرض على استنقاذه من ضياع الدنيا وبوار الآخرة لعجزوا عن أن ينجوه من بطش الله!!. أفمن حق عليه كلمة العذاب لأنه تكبر وطغى فأضله الله وأذله كمن عاش على نحو آخر استحق به أن يلهمه الله رشده وأن يتم له نوره وأن يحفظ عليه نعمته؟. هذه المقارنة يدل عليها ما ذكر بعدها مباشرة : (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد). المقارنة الثالثة: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين) ص _208

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٢٠