تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويهتف بمجده، ويعنو أمام وجهه، ويشعر بالذل في ساحته، أكرم منزلة للإنسان أن يكون بين يدى ربه راكعا أو ساجدا يقول: سبحان ربي العظيم أو سبحان ربي الأعلى !!. وقد تضمنت سورة الزمر مقارنات بين الفريقين: الفريق الذي آمن ووحَّد ونزَّه وانتقل التوحيد في حياته من التوحيد في العقيدة إلى التوحيد في العمل والسلوك فأصبح مؤمنا ظاهرا وباطنا. والفريق الذي اختلطت عليه الأمور وتوزعته الأهواء في كل ناحية. في سورة الزمر سبع مقارنات بين الفريقين، نريد أن نذكرها ثم نرى التعقيب القرآنى عليها، وقبل أن نذكرها نريد توجيه الأنظار إلى إشارة بلاغية في هذه المقارنات، فأحيانا يحكى القرآن المقارنة بين الطرفين فيثبت الطرفين معا، وأحيانا يذكر طرفا ويسكت عن الطرف الأخر. المقارنة الأولى : (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب). أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه كمن هو نائم ملء أجفانه لا تؤرقه فكرة ولا يزعجه عن الكسل والخمول والخنوع إيمان أو تهجد أو رغب في طاعة الله؟ أيستوي الكسول والنشيط؟. أيستوي الخامل والناهض؟. أيستوى من طهر فمه بتلاوة القرآن ومن أغلق فمه فلم يتل حرفا؟ والواقع أن المجتمع المتدين يفرقه عن المجتمع الملحد فارق، فإن الإنسان منا قد يكون في كيانه فضل نشاط وزيادة حركة فلا يكفيه النهار حتى يضم إليه الليل، فإن كان المجتمع مؤمنا كان نشاطه الليلى أبيض، يصرفه في قيام الليل وأداء العبادات ومناجاة الله، وأما إذا كان المجتمع منحلا أو ملحدا فإن نشاطه بالليل يَحْمرُّ من الأعراض المذبوحة والحرمات المسفوكة والحدود المضيعة!!. ص _207

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١١٩