معنى هذا أن السورة التى قامت على إخلاص التوحيد أو على تصحيح العقيدة أرادت أن تقول للإنسان: إنك أيها الإنسان مخلوق لك ناحيتان : ناحية مع الله- سلبية- تقف بين يديه خاضعا تسمع منه ولا تقترح عليه، تنتظر منه أن يوجهك هو بوحيه، تطلب منه لأنك فقير وهو غنى، لأنك ضعيف وهو قادر. هذه ناحية، وناحية أخرى إيجابية، فأنت عبد لله سيد للكون، ملك في العالم، العناصر تحت يديك، البر والبحر والجو من مملكتك، كرمك الله في هذا الملك الواسع وجعلك سيد هذا الكون على أن تكون عبدا لرب الكون. هذا المعنى هو ما قامت عليه سورة الزمر، صححت العقيدة، وبينت أن الله الفرد الصمد ليس له ند ولا ضد وعلمتنا إذا عبدناه ودعوناه أن نلجأ إليه وحده ولا نلجأ إلى غيره، وعلمتنا في مجتمعنا أن نحل ما أحل وأن نحرم ما حرم وأن نحتكما إلى القوانين التى شرعها. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _202
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي