تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على هذا النحو يمكن أن ندرك الحقائق في عقيدة التوحيد عندما نقرأ قوله تعالى: (ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ). والكاذب الكفار- هنا- من افترى على الله ما لم يقله، أو من افترى على الله آلهة ليست معه، فكل كذب على الله يعتبر صاحبه محروما من توفيق الله ومن فضله. بعد أن بينت السورة أن الله هو رب العالمين وأنه الخالق وأن ما عداه مخلوق وأن الأمر كله إليه وأن الحكم كله منه بعد أن بينت هذا حركت في كل إنسان عقله الذي يفهم به ويخاطب به ويرتفع أو ينخفض به، وقد لوحظ أن السورة ذكرت " أولى الألباب " ثلاث مرات في خلال خمسة عشر سطرا منها. قال تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب). وقال تعالى: (فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب). وقال تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب). هذا الإيقاظ لأولى الألباب يعنى أن التدين يوم يكون مناقضا للعقل فإن هذا التدين يسقط، هذا الكلام المتكرر عن أولى الألباب يعنى أن الإسلام عقدا صلحا بين العلم والدين، لأن العلم والدين في نظر الإسلام كل منهما يكمل الآخر ويترجم عن جانب من الحقيقة الكونية في الأزل والأبد. ص _201

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١١٤