أما المعنى الثالث: فهو التوسل إلى الله بدعاء الصالحين، وهو أن تقول لمن شئت أو يقول لك من شاء: ادع الله لى، وهذا النوع من التوسل لا خلاف بين العلماء في صحته وقبوله، ونحن جمهور المسلمين ندعو الله لنبينا عليه الصلاة والسلام ولمن سبقنا من المؤمنين، وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: (أنه استأذن النبى في العمرة فقال: أى أخى أشركنا في دعائك ولا تنسنا) ، وقد كان المسلمون عندما يقع لهم شئ من الضيق يطلبون من النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله لهم، وحدث كما يقول أنس بن مالك أن "أصابت الناس سنة على عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - فبينا النبى - صلى الله عليه وسلم - يخطب في يوم جمعة قام أعرابى فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسى بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته - صلى اللهع عليه وسلم - فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابى أو قال غيره فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا " فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة ص _ ص 9
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي