أول ما يقيد الإسلام الملكية به أن يقول لك: أبصر جيدا القرش الذى تكسبه أمن حرام هو أم من حلال؟ فإن كان من حرام فلا حق لك فيه، وما يجوز أن تستبقيه، بل يجب أن تتركه فورا، فإذا كسبت من حلال، فللإسلام هنا توجيهات: التوجيه الأول: ألا تظن نفسك المالك الأصيل لهذا المال، بل اشعر أن المالك الأصيل له هو ربك الذى خولك وملكك ومنحك وأعطاك !! وأنت لست إلا صاحب يد عارضة عليه، ومن فضل الله عليك أن جعل يدك فى هذا المال تعطى نفسك، وتعطى غيرك، والمالك الأول هو رب العالمين.- وهذا المعنى هو الذى أكده القرآن فى قوله جل شأنه: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) . سئل أعرابى كان فى قطع غنم يملكها.. سئل لمن هذا القطع؟ كان جواب الرجل: هو لله عندى!!! وهذا جواب سديد، فلا تظن نفسك بالتملك قد أصبحت مالك الملك (لله ملك السماوات والأرض) . فاعتبر نفسك مستخلفا، وهذه النظرية- نظرية الاستخلاف- تجعلك تدقق فيما تنفقه على نفسك أو على غيرك، أى ليست حريتك مطلقة، فأنت مراقب فى تصرفك، مراقب من صاحب المال الذى وظفك فيه، المال مال الله، هذه ملاحظة، الملاحظة الثانية.. أن الإسلام يطلب من أبنائه أن يكونوا أصحاب همم، فكسب المال عندهم يخضع لتصرف الهمة الكبيرة، قد يكون المال قريبا منك، ولكن لا ينبغى أن تأخذه من أيسر سبيل وتقعد. عندما عرض على عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أن يتملك وأن يعيش على فضل أخيه كان جواب عبد الرحمن: لا، دلونى على السوق . ص _127
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي