تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملكية الخاصة ، ورفض ما تبنته بعض النظريات القديمة والحديثة من شيوع المال ورفض الملكية الخاصة . الواقع أن الإسلام احترم الملكية الخاصة لأنه يحترم حرية الإنسان،. ولما كان حق التملك جزءا من الحرية الإنسانية فإن الإسلام لم يصادره، والله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان ليكون عبد أحد، وإنما خلقه ليكون عبد ربه وحده جل شأنه، ومن حق الإنسان أن يكون حرا ، ومن تمام حريته أن يمتلك، هذا سبب، وسبب آخر أن تثمير الأموال وزيادة الإنتاج إنما يكونان مع الملكية الخاصة، فإن صاحب المال الذى يعلم أن يده عليه وحقه فيه يسهر على حمايته، ويفتن فى إبعاد الآفات عنه، ولكنه يوم يعلم أن هذا المال ليس له، وأن زيادته لن تعود عليه فإنه لا يبالى زاد أم نقص، وإن بالى فإن دوافعه إلى حفظه ستكون أضعف من دوافعه النفسية يوم يكون المال ملكا له. وقد ثبت عن طريق التجربة أن المال الخاص أنمى وأقدر على المضى فى سلم الترقى والزيادة من أى مال عام!! هذه هى الأسباب، وهناك أسباب أخرى جعلت الإسلام يحترم الملكية الخاصة. ومع احترام الإسلام للملكية الخاصة فإنه أثقل هذه الملكية بالقيود ولعل أول هذه القيود وأجدرها بأن ينبه إليه أن الإسلام لا يحترم الملك الخاص إلا إذا كان من وجه صحيح ومن طريق مباح. أما أن يكون التملك من ربا، أو من احتكار، أو من غصب، أو من قمار، أو من احتيال، أو من أى باب من أبواب السحت فإن الإسلام يرفض هذا التملك رفضا باتا، بل يرى أن المرء إذا كسب ثوبا من حرام فصلى فيه لم تقبل صلاته، وإذا نمى جسمه من سحت فإلى جهنم.. " لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به ". هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الأرض الزراعية بالذات يقول: " من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين " . ص _126

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٠