تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا الخلق استطاع المهاجرون أن يزاحموا الاقتصاد اليهودى فى المدينة المنورة، وأن يجعلوا المال إسلاميا، وهذا شىء له خطورته فى كسب النصر للدين نفسه، فإن الاقتصاد يوم تعبث به أيدى من لا ملة لهم ولا شرف فإنهم يسخرونه فى ضرب الملة السمحة. ومن هنا اعتبر أن يد المعطى هى اليد العليا، الله هو الأعلى، ويد المعطى يد عليا، والآخذ يده دنيا، ولأن تكون أسدا تأكل الثعالب من فضلاته أشرف من أن تكون ثعلبا تأكل من فضلات الناس. ولذلك كان الإسلام شديد الحض على أن ينطلق المؤمنون فى المشارق والمغارب يكسبون رزقهم، ويطلبون فضل الله فى فجاجه المبعثرة هنا وهناك، أو المخبوءة تحت طباق الثرى، وهذا سر قوله جل شأنه: (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) وقوله جل شأنه : (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) . والمدهش أن البحر المسخر للناس يستخرجون منه اللحم الطرى أعجز أهل الأرض فى استخراج سمكه هم المسلمون . إن أمتنا فى الحقيقة معطوبة فى صميمها لأنها فقدت الكثير من حسها الدقيق بالدين والدنيا معا. احترام الإسلام حق التملك، يسر للناس أسباب التملك كما سمعتم : ص _128

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٢