وهذا هو السر في أن الآية الأولى من هذه السورة نزلت تقرر هذه الحقيقة: (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين). لابد من استعراض لأحوال الناس في علاقاتهم بالله، وقد استعرضت الآيات هنا هذه الأحوال: (فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار * لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار). هناك ناس لا يؤمون بألوهية، يرون الكون مقطوعا مبتورا ليس له صاحب ولا مدبر ولا موجد، كان الإلحاد بهذا الوصف مرضا يصيب بعض الأفراد قديما، ولكنه الآن أصبح مرضا شائعا قامت باسمه دول عظيمة- كما توصف- لها قوى ضخمة في البر والبحر والجو. وهناك- في أمريكا وغرب أوربا- ناس لا دين لهم، يؤمنون بالمادة وحدها، ويعيشون لأهوائهم فوق هذا التراب، وأكثرهم ينكر الألوهية ويغفلها ويبعدها من طريقه، فهو يرسم خطته في الحياة وفق دماغه. وهناك من يؤمن بألوهية، لكن هذه الألوهية قد تكون نتاج عمل عقلى ناقص، وذلك كإيمان بعض الفلاسفة الإلهيين مثل " أرسطو "، فهو يتصور الإله الذي خلق السماوات والأرض مستغرقا في تفكير ذاتى مشغولا بنفسه وآفاقه عما عداه، فهؤلاء لا يدرون شيئا مما يقع في الأرض ولا يعرفون ما هنالك. " وهناك نوع من التدين الأرضى والسماوي فمثلا اليهود يرون أن الله ص _ ص 5
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي