وقال تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين * وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون). فهذه آيات ـ في السورة ـ ذكرت حال الحزبين أو الفريقين أو الزمرتين وقد تكرر ـ في السورة ـ أمر المقابلة بين العمى والبصر، وبين الحق ـ والباطل، وبين الشرك والإيمان، وسنقف ـ إن شاء الله ـ أمام هذه المقابلات وقفات متأنية نتدبر ما أودع الله فيها من عبرة وما بث في ثناياها من حكمة ورحمة. إلا أننا نريد ـ الآن ـ أن نعرف المحور الذي دارت عليه السورة كلها قبل أن نستعرض بتفصيل هذه المقابلات وما يعقبها من شروح.. هذه السورة تقوم على: تصحيح المعتقد وتنقية الإيمان من الشوائب التى علقت به وإخلاص التوحيد الله.. قامت السورة كلها على هذا المعنى، وهى في وفائها بحقه ودورانها حوله ومجادلتها أصحاب الأوهام والنقائض والخرافات دونه، هى بهذا جزء من القرآن الكريم الذي أنزله الله ليحق الحق ويبطل الباطل في شئون الناس جميعها. القرآن الكريم كتاب إذا قورن بغيره- فرضا- وجدناه أعمر الكتب بالأدلة التى تنافح عن وجود الله وكماله، وأحرَّ الكتب أسلوبا في دفع الناس إلى حب الله واليقين فيه والاعتماد عليه. القرآن الكريم كتاب الحقائق مصفاة منقاة لا شائبة فيها، ولو أن أى إنسان رزق الحياد المطلق ثم قيل له: اقرأ هذا الكتاب فإنه يتحدث عن رب العالمين واقرأ غيره إن شئت وقارن، فإنه عندما يقرأ القرآن الكريم سيجد حديثا عن الله مفصلا معقولا، ويجد براهين مستخلصة من مقدمات رتيبة، ويجد أن منهج القرآن في إثبات العقائد وفي غرسها وتجميع الناس عليها وفي مناقشات غيره ممن ذهبوا مذهبا آخر غير ما شرح يجد أن القرآن الكريم في هذا كله بلغ مدى يستحيل أن يقترب منه غيره. ص _ ص 4
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي