تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وختمت السورة بهذا الدليل على البعث وصدقه: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) تستطيع ان كنت حافظا للقرآن أن تغمض عينيك ثم تتأمل علام تدور سورة يس، تستطع إذا كنت غير حافظ للقرآن أن تعود إلي مصحفك ثم تقرأ سورة يس وقد عرفت كيف أن أولها تمهيد لآخرها وكيف أن آخرها تصديق لأولها وكيف أن هناك خيوطا خفية تشد معاني السورة وتبين حقائقها، وبذلك نحسن فهم القرآن ونحسن تدبره والانتفاع به. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _ ص 0

الخطبة الثانية الحمد لله( الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد). وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين.. وأشهد أن محمدا خاتم النبيين وإمام المرسلين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فالقرآن كنز مشحون بالهدايات ملئ بالخيرات، القرآن أوجد من العدم أمة كبيرة، وقد ثبت أنه يستحيل أن تقوم نهضة تشق طريقها في الحياة وتزحف نحو مستقبلها البعيد وهى راسخة وقوية ومتفائلة وناجحة إلا إذا كان لها مهاد معنوى يمدها بالقوة والأمل، وقد كان القرآن الكريم أساس انطلاق العرب من جزيرتهم التى عاشوا فيها زمنا كما وصف القرآن في هذه السورة: ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون * لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون). لكن هذا القرآن حول الغفلة إلى يقظة، حول الجمود إلى حركة، حول الموت الأدبى إلي حياة !!. هذا ما يصنعه القرآن، لكن كيف يصنع القرآن هذا؟ بآيات تعلق على الجدران؟ بقراء يستجلبون في سرادقات الموتي؟. لا، تقول سورة يس: (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين). على المسلمين أن ينشئوا علاقة جديدة بالقرآن.. وأن يؤسسوا صلات ص _ ص 1

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٠٥