يبق عليها كافر ولا مؤمن ما نقص الملكوت الإلهى شيئا طائلا: " يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا، يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا". وآية ثالثة: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون * وخلقنا لهم من مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين). الذي يقرأ السورة يجد أن الدليل العقلى امتد وتسلل إلى الدليل الثالث والأخير وهو الدليل الذي يسوقه القرآن الكريم ويكثر من عرض مشاهده لأمر واحد هو: نحن البشر غارقون في مطالبنا ومآربنا فقلما نتفصى منها ونتخلص من قيودها كى نعيش في عالم الحق لحظات ترتفع بنا ونعتز بها، ولذلك يلح القرآن الكريم على البشر بوصف الجنة حتى لا يزهدوا فيها وبوصف النار حتى لا يتجرأوا لمحليها، ويلح القرآن الكريم عليهم بمشاهد البعث والجزاء ويبين أن ذلك سوف يقع لهم وهم منغمسون في تجاراتهم أو في صناعاتهم أو في أحوالهم المعاشية، التاجران يبسطان الثوب بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه وتقوم الساعة: (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون * فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون * ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون). ص _189
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي