تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الأوسط حديث معاصر ترك الماضى فلم يتحدث عنه ولم يتحدث أيضا عن المستقبل، إنما قال للناس: ألا يفكر أحدكم في الأكل الذي يتناوله، كيف نبت؟ ومن الذي صنعه له؟ إن الرغيف يقع في يديك فتمزقه كى تلتهمه، أفكرت كيف كان هذا الرغيف حبوبا في سنابل القمح أو حبوبا في كيزان الذرة أو حبوبا في سنابل الأرز؟ هل فكرت كيف انشق الوحل والطين عن الورود والرياحين؟ هل فكرت كيف تحولت التربة الهامدة إلى أشجار شامخة ونخيل باسقة وثمار تتدلى؟. قال تعالى: (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ).. ثم إن ولدا لا يتكون في بطن أمه إلا من ازدواج، وإن ثمرة لا تتكون إلا من ازدواج بل ان الذرة تتكون من عناصر مزدوجة، وليس هناك من تفرد في كيانه وتوحد في ذاته إلا رب العالمين: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون). هذه آية، وآية أخرى. (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) إن أى سياحة مع علماء الفلك تجعل الإنسان يتضاءل في مكانه ويشعر بحقارته على ظهر هذه الأرض بل ويشعر بحقارته علي ظهر هذه الأرض كلها إذا قيست الأكوان بأحجامها. ان أى دارس لعلم الفلك يعلم أن الأرض والمجموعة الشمسية كلها شئ ضئيل في كون كبير وأن الأرض لو تبددت في الفضاء وتلاشت فلم ص _188

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٠٣