أنت فقير تعلق بالغنى، أنت محتاج تعلق بمن لا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كل أحد، هذا المعنى هو الذي أودعه النبى في حديثه الصحيح: "اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " . إذا فلتسقط الآلهة كلها وليبق على عرش القلوب المؤمنة الإيمان برب العالمين وحده، ما تتجه إلا إليه ولا تعبد الا إياه، هكذا تعلم الناس من هذا الدليل: (إني آمنت بربكم فاسمعون). قيل في روايات التاريخ: ان أهل القرية قتلوا الرجل ورفضوا ما عنده وبداهة كانت المسافة بينه وبين الجنة مسافة الانتقال من الحياة إلى الموت، في لحظه واحدة ينتقل إنسان من شارع ما في شوارع القاهرة، من حارة ما في إحدى القرى، من مساحة ما في إحدى الميادين ينتقل من دنيا مغبرة إلى جنة عرضها السماوات والأرض يمرح فيها ويسترح: (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين). هل احتاج القتلة إلى جيش يؤلف وتعبأ قواه لينتقم منهم؟. لا، هم أهون على الله من هذا: (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون * يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون * ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لما جميع لدينا محضرون). هذا هو الفصل الأول من السورة وهو مع المقدمة يستغرق نحو صفحتين وتبقى من السورة ثلاث صفحات تضمنت فصلين آخرين: ص _187
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي