تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجائرة المرتزقين من المظالم القائمة، هؤلاء لا يدعون كلمة الحق تمضى إلى آذان المستمعين لأنهم يخشون أن يصحو النيام وأن يعتدل المنحرفون، ولو كان أهل الباطل يطمئنون إلى ما عندهم لتركوا أهل الحق يقولون ما لديهم ولكنهم ما يطمئنون إلى ما عندهم ولذلك سرعان ما قالوا لأهل الحق : ( إنا تطيرنا بكم) تشاءمنا منكم: (لئن لم تنتهوا ) عن البلاغ (لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم) كان جواب المرسلين : (قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون). ويعرض القرآن الكريم هنا مثلا لجندى مجهول، لم يذكر القرآن اسمه لأنه يريد أن يستبقي هذا الاسم عند الله حتى يكون نموذجا للناس الذين يحبون أن يعملوا بعيدا عن الضوء زاهدين في الشهرة راغبين عن الهتاف وعن التفاف الجماهير. رجل مجهول الاسم ولكنه عند الله معروف المكانة رفيع الدرجة. رجل مجهول الاسم ولكنه في حماسه للحق وفي إيمانه بالدين وفي تأييده للمرسلين تحرك من أقصى المدينة لينصر الرسالة التى شعر بأن الحق فحواها وأن الهدى معناها: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون) هؤلاء ناس ما يطلبون من أحد ثمنا على موعظة تلقى أو نصيحة تؤدى أو حق يعلم. ثم يتحدث عن نفسه فيقول : (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون * أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنت بربكم فاسمعون). هذا حوار أداره الرجل بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس واستحياه القرآن ليسمعه أهل مكة قديما ولتسمعه البشرية عل امتدادها مع تاريخ الحياة فوق هذه الأرض حتى يكون للتوحيد أساسه الحقيقى. ما الذي يربطنى بغير الله- كما يقول الإمام زين العابدين- إنها لمأساة أن يدعو فقير فقيرا وأن يتعلق محتاج بمحتاج. ص _186

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١١٠١