تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد زود الله هذه الأمة بمال ممدود وجاه عريض وبسط رقعتها بين المحيطين، فأحشاء العالم كله بين أصابعها، ولكن العرب هينون على الله وعلى الناس لأنهم ما يريدون أن يستمسكوا بدينهم وأن يجعلوا حماسهم لربهم. إن العرب ـ لو رشدوا ـ دماغ الإسلام وقلبه، وقد امتن الله عليهم بهذه الحقيقة، قلت يوما وأنا أقرأ في سورة البقرة: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون). قلت: ما تمام النعمة وما حقيقة الهداية هنا؟. واستبان لى المعنى، إن الله يقول للعرب: إنه شرف ضخم أن تتجه القارات كلها من مشرقها إلى مغربها إلى هذه الكعبة المشرفة الجاثمة فوق صدر الجزيرة العربية، أي شرف هذا؟ لكن هذا الشرف الذي ذكر القرآن به تبعته آية أخرى فكرت فيها مليا (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) قلت لنفسى: (كَمَا) هذه ما موقعها هنا؟ التشبيه هنا ما معناه؟ ثم تبين لى المعنى، إن الله يقول للعرب: كما شرفتكم فجعلت القبلة في أرضكم سبق أن شرفتكم بجعل النبوة الأخيرة فيكم، يجعل الرسالة الخاتمة منكم !. ثم دخل العرب التاريخ لا من باب واحد ولكن من أبواب متفرقة، ثم تبدأ خطاهم تتنكب النهج السوى، وتبدأ عيونهم تشخص إلى يمين، وإلى يسار، إنهم ما أحسنوا الانتفاع بتراثهم ولا الاعتداد بنبوتهم، ولذلك عرض لهم من الهزائم والآلام ما جعلهم مضرب الأمثال.! أيها الشباب: اعلموا أن شرفنا بالإسلام، وأن انتصارنا بتعاليمه، وأن استعادة ما افتقدنا إنما هو بالوقوف عند حدوده والانطلاق مع غاياته و أهدافه. أحب أن أقول للشباب: تشبثوا بالعقائد التى شرفكم الله بها، ص _180

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٩٥