الإنسان لأخرته، وأما أن يتزود من دنياه زادا يلقى به ربه فهذا مالا تفكر فيه الحضارة الحديثة!!. إن هذه الحضارة كافرة حقا بالله مهما زعمت من إيمان، ولكنها ما انتصرت وغلبت إلا لتفريط المسلمين في مواريثهم وخلخلة اليقين في صدورهم وانحراف خطاهم عن الصراط المستقيم الذي ألزمهم الله إياه!!. وذلك يحتاج إلى شئ من البيان، فإن الأمة العربية كانت في تاريخها القديم أمة من الشعوب العادية لا وزن لها في الحضارات الغالبة ولا في المدنيات الكاسحة ثم جاء الإسلام، فماذا صنع للعرب؟. لا أقول: أطعمهم من جوع ـ وقد فعل ـ ولا أقول: أمنهم من خوف- وقد فعل- ولكن أقول: إن الإسلام جعل العرب الأمة الأولى في العالم قريبا من ألف سنة!!. إذا كان العرب معروفين في القارات بأنهم يصدرون النفط (البترول) فإن العرب قبل أربعة عشر قرنا قد طلعوا على الدنيا طلوع الصبح بعد ظلام طويل، وكانوا يصدرون الوحى والقيم وحقوق الإنسان وحريات الشعوب!!. كان العرب أمة أولى بما أفاءت على الدنيا من خير وبما أسدت للإنسانية من صنيع. كان العرب أمة أولى لا بشقشقة اللسان ولا بفم يفتخر كاذبا وأعماله ترزى به وتقوده إلى أسفل. كان العرب في سيرتهم نماذج تحتذى وفي حضارتهم أفقأ عريضا مليئا بالنور والروحانية والثقافة والسماحة. كان العرب شيئا مذكورا في دنيا الناس لأنهم ـ قاموا بالقرآن وساروا على هديه والتزموا وحيه !!. فماذا كسب العرب لما تركوا الإسلام؟!. إن العرب من غير إسلام كقصب السكر من غير سكر، إن العرب من غير إسلام صفر لا وزن لهم في حضارة ولا قدرة لهم على كسب معركة، إن العرب من غير إسلام ليسوا شيئا في تاريخ الحضارات ولا في تاريخ الأمم. ص _179
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي