الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين) ص _177
والشاهد أن موسى لما رأى فرعون يطارده ورأى الجيش يقترب منه لم يفزع وبلغت ثقته في الله حدها عندما قال: ( كلا إن معي ربي سيهدين)! وقد هداه الله وأنجز وعده وأغرق الجبابرة وملأ بالطين أفواههم!!. إذا قلنا: إن خواتيم الوحى نزلت في مواسم الحج فهذا يتناول أمورا كثيرة ويحتاج إلى شيء من التفصيل، فإن السنة التاسعة قرىء في حجتها صدر سورة براءة، وكان أبو هريرة وغيره من الصحابة ينسابون في كل فج وينطلقون نحو كل اتجاه ليقولوا بأعلى صوتهم: "ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان " انتهت المهزلة، انتهت الوثنية. وفي السنة التى تلت هذه الحجة- حجة أبى بكر بالناس- نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). كثير من الناس يظن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن الكريم، وهذا غير صحيح، فهى آخر ما نزل متعلقا بالتشريع وآيات الأحكام، لكن ثبت أنه بعد ثمانين يوما من نزولها نزل قوله تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون). وهذه الآية سمة مميزة لحضارة الإسلام، ان الحضارة الأوربية الغالبة لى هذا الزمان شرقيها وغربيها تعبد اليوم الحاضر وتجحد الغد القريب، هذه الحضارة بشقيها ما تعبد إلا جسدها وإلا لذتها العاجلة وإلا زمنها المواتى، أما أن يمهد ص _178