تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحج ومخيمات الحجيج، وتنزلت في السنة التاسعة من الهجرة سورة التوبة تُنهي الوجود الوثنى في جزيرة العرب وتختم رواية خرافية دامية بقيت تخدم الباطل أمدا ليس بالقصير، وأعطى المشركون فرصة محدودة إما عادوا بعدها إلى رشدهم وإما فقدوا حياتهم وأمانهم (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم). هذه الصيحة بعد اثنتين وعشرين سنة من بدء الوحى ختمت صراعا داميا طويلا بين دعوة التوحيد وبين الجاهلية التى أبت إلا سفك الدم ومصادرة الحرية ووأد الحق فكان جزاؤها أن طبق عليها القانون الأزلى: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). لهذا الصراع عبرة يجب أن يعيها الناس إلى آخر الدهر فإن الصراع بين الحق والباطل مر المذاق كثير الجراحات فادح التضحيات، ولقد تحمل المسلمون الأوائل يجلد هذا كله، وعلموا أن الصراع كلما اشتدت وطأته وبلغت القمة ويلاته كان النصر القريب وكان تحقيق الأمل، وبين هذا رب العالمين حتى يدرك المسلمون أنهم لن ينالوا في زمن ما نصرا رخيصا. إن الكفاح يمس النفس الإنسانية حتى يبلغ شغاف القلب وحتى يبلغ السكين حر العنق، وعندما تصل المحنة إلى هذا المدى الرهيب تبدأ حركة التحول، أما الكفر فإلى أدنى وأما الإيمان فإلى أعلى. قديما أذاق الفراعنة موسى وقومه بلاغ شديدا وعذابا مهينا فلما شاء رب العالمين أن يخرج موسى وقومه من هذا الوادى رأى فرعون أن يتبعهم (فأتبعوهم مشرقين * فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٩٢