هذا ما تضمنته سورة الأحزاب ص غزوة الأحزاب، وبداهة ما قلته يعد إشارات خاطفة، أما المعركة وما وقع فيها وتفاصيلها فلها مجال آخر. بعد ذلك جاء كلام في تنظيم البيت النبوى، أساس هذا التنظيم يجعلنا نتحدث عن فلسفة الغنى والفقر في الإسلام.. أيها الإخوة: الإسلام دين يكره الفقر ويراه نكبة تنزل بالإنسان فتزلزل مروءته وتكسر رجولته، ولذلك كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسويه بالكفر في الاستعاذة بالله من وطئتهما: " اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إفي أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت " وكان يقول : "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ". وكان يقول: " نعما بالمال الصالح للرجل الصالح " ، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، لكن هل كان النبى غنيا؟ لقد أغناه الله فعلا ـ بنص القرآن الكريم ـ (ووجدك عائلا فأغنى) عائلا: فقيرا. فأغناه. أغناه في شبابه ورجولته بكدحه في الأرض وتجارته التى كسب منها الكثير، وأغناه بعد الرسالة بنصيبه في الفيء والغنائم، كان غنيا ولكنه كان إماما للبذل والعطاء، قال لأبى ذر رضى الله عنه يوما وكان يمشى معه: " يا أبا ذر: ما يسرنى أن عندى مثل أحد هذا ذهبا تمضى على ثالثة وعندى منه دينار إلا شيئا أرصده لدين إلا أن أقول به عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه " . ص _170
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي