وكان يقول : " لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده فلا شئ بعده " . لكن من الذي يستحق النصر؟. قلوب أخرى، في الحقيقة عندما أقارن بين قلبى وقلوب أولئك الناس أشعر بشيء كبير من البعد، لأنه في يوم من الأيام ضاقت قريش بالحصار وقررت أن تهجم هجوما تنتهى فيه إلى نتيجة حاسمة، وفعلا وجهت قواها في ضربة شديدة لقلب المدينة، وتجمع المسلمون من الظهيرة إلي صلاة العصر إلى أن غربت الشمس وهم يقاومون حتى ردوا المهاجمين على أعقابهم خاسئين، تدرون ماذا كان تعقيب صاحب الرسالة الخاتمة على المعركة؟. يقول : " ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس " هذا كل أحزنه، أحزنه أنه لم يسعد بلقاء الله في صلاة العصر، أحزنه أنه لم يشعر بحلاوة الوحى وهو يتلوه بين يدى رب العالمين!!. هذا قلب وحوله، قلوب على شاكلته أو تعلمت منه، ما أساءها أن بذلت جهدا أو فقدت مالأ أو روعها الأعداء، بل " شغلونا عن الصلاة الوسطى "!!. ليس ببعيد أن تنزل الأمطار وأن تعصف الرعود وأن تقصف قواصف الجو على الكافرين فترغمهم على أن يفكوا الحصار ويذهبوا بددا من حيث جاءوا: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا). ص _169
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي