الحصار لأن الحصار جمع قريشا التى أقبلت من مكة- عاصمة الوثنية يومئذ- ثم بدو الجزيرة ثم أهل الكتاب بما يمثلون من حقد على عقيدة التوحيد ومن بغض على صاحب الرسالة الخاتمة ومن خبث وكدر في دمهم ضد كل من يريد بالإنسانية خيرا ويبغى لها شرفا، اتفق هؤلاء كلهم على أن يدخلوا مع الإسلام في معركة حياة أو موت، وكان كل شئ يشير إلى أنهم منتصرون حتما، فالمسلمون داخل مصيدة لا يجدون منفذا حتى إن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أراد أن يتحايل على إنقاذ الدعوة فأرسل إلى البدو- وهم قوم تجمعهم الأموال وتفرقهم المنافع- وعرض عليهم أن يرجعوا- لتحدث ثغرة في هذا الحصار- وعرض عليهم نصف ثمار المدينة ليعودوا، وفعلا كادوا يقبلون لولا أن الفدائية والتضحية والاستماتة ملأت قلوب رؤساء الأنصار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقال سعد بن معاذ: والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " فأنت وذاك " . وشاء الله أن تزداد الظلمة عندما انضمت بنو قريظة إلى المشركين ولكن النبى كان موقنا بأن النصر له لأنه موقن بكلام الله، والله أنزل عليه بمكة ـ في سورة الصافات: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون). وأنزل عليه في سورة غافر: ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار). كان واثقا من صدق الوحى ومن أن الله لن يخذله فصابر حتى تدخل القدر وعصفت الرياح بخيام المشركين وأكفأت قدورهم وألقت الفزع في أنفسهم فانفضوا ما هزمهم إلا الله، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام فيما استقبل بعد ذلك من معارك يقول: " اللهم منزل الكتاب ـ ومجرى السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم " . ص _168
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي