وعرض لشيء من القضايا التى تناولتها السورة وهى قضية تزوج النبى بامرأة متبناه ـ زيد بن حارثة ـ فقال : (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل * ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم). تبين الآية هنا أن من لا نعرف أباه فهو أخ لنا في الدين، وينبغى أن لا يضيع في مجتمعنا، لكن الذي حدث ـ للأسف ـ أنه ضاع، وقد رأيت ـ وأنا قادم من أسيوط من حوالى أسبوعين ـ مؤسسة على نحو ثلاثة عشر فدانا جمعت اللقطاء من المدينة خلال ثلاثين سنة وتبنت هذه المؤسسة تربيتهما على البروتستنتينية وهى الآن تأخذ معوناتها من مجلس الكنائس العالمى!. أين المسلمون: يتقاتلون على التوافه من قضاياهم بينما يشب الألوف على غير دينهم وهم لا يدرون !!. هذا استطراد آخر نتركه لنقول: إن الآية تحدثت بعد ذلك عن موقعة الأحزاب وبينت أولا: أن الدولة الإسلامية وقعت في مأزق خطير وأنها ـ حقيقة ـ امتحنت امتحانا شديدا وأن النبى والصحابة من مهاجرين وأنصار كانوا حوله يتطلعون إلى الأفق في لهفة واضحة إلى عون الله وأن المستقبل تلبد بالغيوم لأن أعداءهم أحاطوا بهم إحاطة لا منجاة منها إلا بفضل الله، وتلمح هذا في التصوير الذي بدأت به هذه الآية : (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا). ظل المسلمون قرابة شهر ومواقعهم بين حين وآخر مهددة بأن تقتحم، صحيح أنهم حفروا الخندق و أنهم باتوا ساهرين حوله وأنهم منعوا خيل الكفار من أن تقتحم المدينة، ولكن هذا كله ما هون من شدة ص _167
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي